ابن عابدين
49
حاشية رد المحتار
لان فيه إبطال السهام المقدرة كما نص على ذلك الامام السرخسي في شرح السير الكبير . وأما ثانيا : فلان تنفيل سلطان زمانه لا يبقى إلى زماننا . وأما ثالثا فلانه نفى الشبهة بإعطاء الخمس . ومن المعلوم في زماننا أن كل من وصلت يده من العسكر إلى شئ يأخذه ولا يعطي خمسه ، فينبغي أن يكون العقد واجبا إذا علم أنها مأخوذة من الغنيمة ، ولذا قال بعض الشافعية : إن وطئ السراري اللاتي يجلبن اليوم من الروم والهند والترك حرام ، وأما قوله في الأشباه بعد نقله ذلك عن في قاعدة الأصل في الابضاع التحريم أن هذا ورع لا حكم لازم ، فإن الجارية المجهولة الحال المرجع فيها إلى صاحب اليد إن كانت صغيرة ، وإلى إقرارها إن كانت كبيرة ، وإن علم حالها فلا إشكال ا ه . فهذا إنما هو في غير ما علم أنها أخذت من الغنيمة ، أما ما علم فيها ذلك ففيها ما ذكرناه ، لكن قد يقال : إنه يحتمل أن يكون باعها الامام أو أحد من العسكر وأجاز الامام بيعه ، أما بدون ذلك فقد نص في شرح السير الكبير على أن بيع الغازي سهمه قبل القسمة باطل كإعتاقه ، لكن العقد عليها لا يرفع الشبهة لأنها إذا كانت غنيمة تكون مشتركة بين الغانمين وأصحاب الخمس فلا يصح تزويجها نفسها ، بل الرافع للشبهة شراؤها من وكيل بيت المال أو التصدق بها على فقير ثم شراؤها منه . وسيأتي إن شاء الله تعالى تمام تحرير هذه المسألة في الجهاد . قوله : ( وفيه الخ ) هذا مأخوذ من الشرنبلالية . وقوله ونحوه أي كعدم القسم لها وعدم إيقاع الطلاق عليها ، وعدم ثبوت نسب ولدها بلا دعوى لكن لا يخفى أن الاحتياط في العقد عليها إنما هو عند احتمال عدم صحة الملك احتمالا قويا ليقع الوطئ حلالا بلا شبهة ، ولا يلزم من العقد عليها لذلك أن لا يعدها على نفسه خامسة ونحوه ، بل نقول : ينبغي له الاحتياط في ذلك أيضا . قوله : ( وحرم نكاح الوثنية ) نسبة إلى عبادة الوثن ، هو ما له جثة : أي صورة إنسان من خشب أو حجر أو فضة أو جوهر تنحت ، والجمع أوثان ، والصنم صورة بلا جثة ، هكذا فرق بينهما كثير من أهل اللغة . وقيل لا فرق ، وقيل يطلق الوثن على غير الصورة ، كذا في البناية . نهر . وفي الفتح : ويدخل في عبدة الأوثان عبدة الشمس والنجوم والصور التي استحسنوها والمعطلة والزنادقة والباطنية والإباحية . وفي شرح الوجيز : وكل مذهب يكفر به معتقده ا ه . قلت : وشمل ذلك الدروز والنصيرية والتيامنة ، فلا تحل مناكحتهم ، ولا تؤكل ذبيحتهم لأنهم ليس لهم كتاب سماوي . وأفاد بحرمة النكاح حرمة الوطئ بملك اليمين كما يأتي ، والمراد الحرمة على المسلم لما في الخانية : وتحل المجوسية والوثنية لكل كافر إلا المرتد . قوله : ( كتابية ) أطلقه فشمل الحربية والذمية والحرة والأمة . ح عن البحر . قوله : ( وإن كره تنزيها ) أي سواء كانت ذمية أو حربية فإن صاحب لبحر استظهر أن الكراهة في الكتابية الحربية تنزيهية ، فالذمية أولى ا ه ح . قلت : علل ذلك في البحر بأن التحريمية لا بد لها من نهي أو ما في معناه ، لأنها في رتبة الواجب ا ه . وفيه أن إطلاقهم الكراهة في الحربية يفيد أنها تحريمية ، والدليل عند المجتهد على أن التعليل يفيد ذلك ، ففي الفتح : ويجوز تزوج الكتابيات ، والأولى أن لا يفعل ، ولا يأكل ذبيحتهم إلا لضرورة ، وتكره الكتابية الحربية إجماعا لافتتاح باب الفتنة من إمكان التعلق المستدعي للمقام معها في دار الحرب ، وتعريض الولد على التخلق بأخلاق أهل الكفر وعلى الرق بأن تسبى وهي حبلى